الشيخ محمد إسحاق الفياض
155
المباحث الأصولية
المقام الثاني : في تقديمها على اصالة الاحتياط الشرعية . المقام الثالث : في وجه تقديمها على أصالة الطهارة . المقام الرابع : في وجه تقديمها على الاستصحاب . أما الكلام في المقام الأول : فالظاهر أن تقديم الأمارات على أدلة اصالة البراءة الشرعية انما هو بملاك التخصيص أو التقييد لا على أساس ان نسبة الأمارات إلى أدلة اصالة البراءة الشرعية نسبة الخاص إلى العام أو المقيد إلى المطلق ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، لان دليل حجية الأمارات يشمل باطلاقه الأمارات التي تدل على الاحكام الترخيصية ، ودليل حجية اصالة البراءة لا يشمل موارد الشك في الاحكام الترخيصية ، هذا هو مورد افتراق دليل حجية الأمارات عن دليل حجية اصالة البراءة ، باعتبار ان الأمارات حجة في اثبات الاحكام الترخيصية كما انها حجة في اثبات الاحكام الالزامية ، بينما اصالة البراءة لا تكون حجة في موراد الاحكام الترخيصية . ثم إن دليل حجية الاصالة يشمل الشبهات الحكمية التي لا توجد فيها امارة ونص شرعي ، أو توجد ولكنها معارضة أو مجملة فلا تكون حجة ، ومنشأ الشك فيها اما عدم وجود النص أو تعارضه أو اجماله ، وهذا هو مورد افتراق دليل حجية الاصالة عن دليل حجية الامارة . وأما مورد الاجتماع والتلاقي بينهما ، فهو كثير في الشبهات الحكمية التحريمية والوجوبية كالشك في حرمة شرب التتن أو حرمة اكل لحم الأرنب وماشاكلهما ، أو الشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو وجوب السورة في الصلاة وهكذا ، فان مقتضى اصالة البراءة الترخيص في الفعل في الأمثلة الأولى والترك في الأمثلة الثانية ، فإذا فرضنا ان الامارة قامت على حرمة شرب التتن